مؤسسة آل البيت ( ع )

122

مجلة تراثنا

وأما لو بلغ المقتضي لما هو راجح درجة لا يمكن معها اعتماد التأويل وبأي نحو ، فحينئذ ستتكافأ جميع وجوه الخبر ويعود متشابها ، ويرجع في تفسيره إلى المحكم إن وجد ، وإلا فالتوقف كما هو مقرر في محله . وعلى هذا قد يلغي الطرف الراجح بقية الوجوه الأخر - وإن كانت محتملة - في ما لو بلغ مقتضيه درجة التواتر ، لأن درجة احتمالها ستهبط إلى أدنى المستويات إلى أن تتلاشى بفعل قوة الوجه الآخر المؤيد بالتواتر . وقد مر ما له صلة بهذا في صفة تأويل الخبر عند الشيخ ( قدس سره ) ، ونعني به الخبر المختلف الذي لم يترجح من وجوهه المحتملة سوى وجه واحد فقط ، وكان المقتضي للحمل عليه خبر متواتر . وجدير بالذكر هنا هو أن المقتضي لحمل الخبر المختلف على أحد الوجوه قد لا يكون مقتضيا لذلك في الواقع ، وإنما خفي على صاحب التأويل ذلك ، فأخذ بالمحتمل الضعيف ، أو بما هو ليس بمحتمل أصلا وعده راجحا وترك الراجح بعد أن جعله محتملا ، كما نشاهده في كثير من تأويلات علماء العامة لأخبار النزول مثلا ! ومن هنا يعرف السر وراء رد الشيخ الطوسي ( قدس سره ) لجملة كثيرة من تأويلات العامة سواء على مستوى تأويلهم للآيات - كما مر بنا في بيان دور الشيخ في التفسير وعلوم القرآن - ، أو الأخبار كتأويلهم حديث الغدير ، لأنه استطاع وبكل جدارة أن يضع المقتضي لتلك التأويلات على محك النقد ، ويكشف بالدليل عن هزاله وافتقاره لأي رصيد من الواقع . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - المزيد من التوضيح في مجال بيان دور